ابن أبي العز الحنفي
572
شرح العقيدة الطحاوية
الضلال فيهم وافتراق هذه الأحزاب الثلاثة عدم الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن ويقول بعض الناس الفقراء يسلم إليهم حالهم وهذا كلام باطل بل الواجب عرض أفعالهم وأحوالهم على الشريعة المحمدية فما وافقها قبل وما خالفها رد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي رواية من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد فلا طريقة إلا طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حقيقة إلا حقيقته ولا شريعة إلا شريعته ولا عقيدة إلا عقيدته ولا يصل أحد من الخلق بعده إلى الله والى رضوانه وجنته وكرامته إلا بمتابعته باطنا وظاهرا ومن لم يكن له مصدقا فيما أخبر ملتزما لطاعته فيما أمر في الأمور الباطنة التي في القلوب والأعمال الظاهرة التي على الأبدان لم يكن مؤمنا فضلا عن أن يكون وليا لله تعالى ولو طار في الهواء ومشى على الماء وأنفق من الغيب وأخرج الذهب من الخشب ولو حصل له من الخوارق ماذا عسى أن يحصل فإنه لا يكون مع تركه الفعل المأمور وعزل المحظور إلا من أهل الأحوال الشيطانية المبعدة لصاحبها عن الله تعالى المقربة إلى سخطه وعذابه لكن من ليس يكلف من الأطفال والمجانين قد رفع عنهم القلم فلا يعاقبون وليس لهم من الإيمان بالله والإقرار باطنا وظاهرا ما يكونون به من أولياء الله المقربين وحزبه المفلحين وجنده الغالبين لكن يدخلون في الإسلام تبعا لآبائهم كما قال تعالى * ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ) *